الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم محمد الظن

avatar

الجنس : انثى
العمل : داعية
الاقامة : مصر
عدد المساهمات : 4

مُساهمةموضوع: الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله   السبت مايو 21, 2011 12:22 am

الدرس الأول
تمهيد


من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، r اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وبعد...

فهذه أمسية طيبة مباركة، وهذه وجوه نيرة نرى فيها التقوى والإيمان، وصدق طُلبة العلم، أدعو الله تعالى أن ينفعني وإياكم بالعلم، وأن يجنبنا وإياكم الفتن والزلل، وبعد..

سيرة النبي r هي الإيمان العملي لواقع الوحي.

فالسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام ، بحث لم يأخذ حقه بعد حقيقة من الدرس والتأمل، كثير من أهل الإسلام يقرءون ، وقليل منهم من يتأمل ما يقرأ، فإن سيرة النبيr هي الإيمان العملي لواقع ألوحين ينهي الترجمة الحقيقية لعلوم الإسلام وجهاده ، فمن أراد أن يتربى تربية أصولية على أصولها فليرجع إلى سيرة النبيr.

والناس غالبا فهموها على أنها مادة تدرس هكذا على الحواشي، وإن طالت بي وبك حياة ستعلم أنها الأصل وأنها الواجب وأنها الحق، وأن درسا واحدا لا يكفي بل دروس ؛ لأن الذين درسوا التاريخ ما درسوه إلا كالذين أخرجوا أكفان الموتى من القبور، دراسة قديمة على سطور باهتة ، مليئة بالزيف والضلال والتزييف والمهاترات.

وأنت لأول مرة تسمع هذا ، ومع صبر الأيام، ومع صبر طُلبة العلم، ستتذوق هذه الحلاوة إن شاء الله تعالى ، وتعلم لماذا لم يُكتب التاريخ الإسلامي بعد؟

وحتى تعلم أن الذين كتبوه، كتبوه فقط بنصوص جامدة، بمعزل عن الواقع، عرضوها أحيانا للصحة والتضعيف، وأغلب الأحيان كتبوها خلطا بين الزيف والضلال والصحة والضعف.

وتاريخ المسلمين يختلف تماما عن أي تاريخ، فإنه حياتهم، ستلتقي مع نفسك لأول مرة في حياتك، ستشمخ بأنفك، وتزهو بإسلامك وعروبتك، وتحتقر أي جنس آخر، مع هذه الدروس.

إنك غائب حي، تاهت منك نفسك في دواليب الحياة وسراديبها، وأنا وأنت سنحاول أن نجمع هذه الأنفس ثانية على مكارم العرب، وعلى أصول العرب، وأنفة ونبالة وشرف العرب.

من هم العرب؟

أخير الخلق، اصطفاهم الله تعالى على العالمين، ولذلك نبه الحبيب r وقال لي ولك: « إن لم تقوموا بهذا الدين معشر العرب، فلن يقوم به أحدا غيركم ».

ولذلك قوى الإسلام بقوة العرب، وضعف بضعفهم.

فما تراه اليوم في واقع أليم هو بسبب ضعف العرب، فإن العجم مهما كانوا قوة ، ومهما صنعوا خلافة، لن يقوموا بهذا الدين كما تقوم به العرب؛ لأنك لا تدري أي حلم كان عند العرب؛ لأنك لا تدري أي بذل وأي كرم وأي فداء عند العرب؛ وأنك لا تدري أي شجاعة وأي بطولة عند العرب، فالعربي إذا ناداه النداء، لا يبالي بحياة أو موت، والعربي إذا جاءه الضيف لا يبالي ما يملك أو لا يملك، جنس لم يعرفه العالم بعد، جربه العالم مرة واحدة ، في خلافة دولة الإسلام حكمه بالعدل والقسطاس المستقيم، علمه الأدب والنبالة والشهامة والكرامة والمروءة، مرة واحدة حكم العرب بدينهم حكموا العالم، ما اشتكى منهم أحد، احترموا الأقليات وحموها وعرفوا لها قدرها ، مع انضباط النص الذين وقعوه كعقد ذمة، ما استطاعوا أن يخالفوه لهيبة العرب ورجولة العرب، وإنسانية العرب.

أين هم العرب الآن؟

هذا ما سنبحث عنه معا، أما تاريخ الزيف، الذي درسته في المدارس والجامعات، وأنبه وركز وانتبه معي هو فقط تاريخ الملوك والرؤساء والحكام.

ليس تاريخ الشعوب، وليس تاريخ واقع حركة الشعوب الحضارية ، أبدا، وأنت ستعجب مع دراسة علم الحديث الشريف، وأنت ترى واقعة رواها راوي ذكر باسمه، بكامل اسمه، وذكر فيها ترجمته، اقرأ علم التراجم، كما جاء عند الذهبي وغيره وابن عساكر، وكذلك صاحب تهذيب الكمال، ترى ترجمة لأقل رجل، درجته، أهميته، قيمته، عبادته،ولكن في تاريخ الزيوف لا تجد للأفراد شيء، حكام فحكام.

من التاريخ الزائف.

الثورة العرابية، الثورة الأيوبية، الثورة كذا وكذا.. ، أعمال فلان، أعمال علان، لا ترى أبدا تاريخا لمواطن على الإطلاق، وهم الذين صنعوا التاريخ، وهم الذين بهم الأحداث، وصنعوها ، وهم الذين بنوا الحضارة، ولكن للأسف ، أخذنا مأخذ الفراعنة بذكر آلهة الأوليمبي كما حدث في روما وأثينا واسبرطة القديمتين، لا نذكر إلا الآلهة من الناس، وهذا هو التاريخ الزائف الذي تقرؤونه ليل نهار.

ستجد في سيرة ابن هشام شعرا لسين من الناس، نكرة من الناس، تجد موقفا لمواطن عادي، ليس له إلا هذا الموقف؛ ولكن دونوه وحفظوه، إنه التاريخ الإنساني الذي حفظ لكل صاحب حق حقه، أما تاريخ الملوك، والزيوف لا ترى فيه إلا أبطال من شمع، فإذا جاءها الوقود أخذ هذا الشمع ينجاب وينزاح حتى يتلاشى ولا تجد شيئا،هذه هي قضية الزعامات الزائفة والتاريخ الزائف.

اصطفاء اللهU للعرب.

ولذلك اختار الله تعالى العرب، وهذا الذي قاله نبيكr « إن الله خلق الخلق، فجعلهم فرقتين، فاختار العرب على غيرهم ». اصطفى العرب على الخلق، واصطفى منهم أفضل نبيr ، واصطفى من العرب قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفى النبي r من بني هاشم.

إذن هي مسألة اصطفاء، إن الله تعالى اختار العرب، هو الذي اختارهم، أنزل كتابه وأفضل كتبه تعالى سبحانه بلسانهم، اختار أرضهم مدار للأحداث والتاريخ، بل وعليها تقوم القيامة، وعليها المحشر وأرض المحشر ، وزكاها بكعبته الشريفة، وبأقصاها الأسير ، وبمدينة الحبيب r.

مصر ليست فرعونية.

وبسيناء المقدسة، وبمصر المحروسة أرض الأنبياء، كل هذا التاريخ ضاع منك، الذين يقولون إن مصر دولة فرعونية، هؤلاء المجانين، ما درسوا شيئا، هل تركوا الأمر لأصحابه، حتى يخبروهم ما هي مصر؟ كم من الأنبياء دخل مصر، كم من الأنبياء عاش في مصر، وقاد الدولة وصنع منها سلة غلال العالم، أطعم الدنيا كلها يوسف بن يعقوب عليه السلام.

إن التاريخ الحقيقي لم تقرأه بعد، ولابد من استقراء السطور، حتى نستخرج منها الحقائق.

كل ذلك لكي ننشئ الأمة الوسط، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ [البقرة: 143] .

شهداء، والشاهد هو الحاكم والعادل، والأمة الوسط ليست ذيلا في الأمم، ليست تابعة، لا تأخذ أفكارها وسياساتها من غيرها، أمة حاكمة، شاهدة، هي الحاكمة، قائدة، لا تأخذ قيادها من أحد، ولا تسلم قيادها إلا لله تعالى.

أمة النبيr الوسط في كل شيء.

هذه هي الأمة الوسط، اختارها وسطا في المكان، ووسطا في الأفكار، ووسطا في العقلية، ووسطا في المشاعر، ووسط في التكوين الجسمي المعروف.

وأنت تعجب وأنت تقرأ هذه الآية، جعلها وسط في الأرض، أنظر إلى شبه جزيرة العرب، وكيف مهد الله تعالى لهذا الدين، وانتبه جدا كيف مهد الله تعالى لهذا الدين؟ إنه مهد له منذ آدم، مهد لمحمد من عند آدم، مهد لجزيرة العرب في العالم كله، والذي يقرأ التاريخ القديم أن أول بقعة خرجت من الماء هي مكة، حرسها الله تعالى، مكة المحروسة، كما قال تعالى:

- ﴿ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ﴾ [الانشقاق: 3] ، أي من تحت البيت.

- ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [النازعات: 30] ، أي من تحت البيت.

كان التكوين والبداية هو بيت الله الحرام، إنه الرابية التي خرجت من الزبد الماء، يوم أن كان العالم كله ماء، وكان عرشه على الماء سبحانه، خرج هذا الزبد ، فأول رغوة زبد خرجت في الأرض ، هي مكة المكرمة، وهي وسط العالم، وهي قلب الدنيا بأسرها، حولها تدور الأحداث، وعليها تدور رحى السيطرة والحرب والزمان.

هذا هو التاريخ، ليس بعد أرض العرب تاريخ، ولا يوجد في غير أرض العرب تاريخ.

إنه تاريخ حضارة الإنسان، وإنسانية الإنسان، إنه تاريخ الحضارة الإنسانية، اختار الله تعالى هذا الموقع واصطفاه على كل الأرض، بدأ به، كانت البداية جزيرة العرب، حماها وأحاطها بالبحار الحاكمة.

لم حماها بالبحار الحاكمة؟

حتى إذا جاء الإسلام حماه من الحكومات والإمبراطوريات القوية، عائق مائي كبير جدا، مانع طبيعي ، محضا طبيعي، وأنت تنظر إليه ، تقول: سبحان الذي براه، وضع بإحكام وإتقان، شبه جزيرة، وترك الجزء الأعلى منفتحا ، لم؟ حتى يصل الخير منها إلى غيرها، إنه الجزء الذي ستنطلق منه الحضارة الإنسانية يمنة ويسرة تغذي العالمين.

لم جعل أرض مكة صحراوات؟

فحماها الله بهذا المانع المائي العجيب، ثم إن الله تعالى جعل أرضها صحراوات، قفار وصحاري وجبال، ليس فيها شيء، حتى لا تكون مطمعا للدول الحاكمة التي حولها، يزهدون فيها، ليس فيها ماء، ليس فيها زرع، ليس فيها شيء.

أنظر لما ظهر البترول وتفجر في أرض العرب، ماذا حدث؟ صارت مطمعا لكل طامع.

حماها الله تعالى في أول عهدها من أي شيء، من أي معللات حضارية، يطمع فيها الطامع، جعلها هكذا، ولذلك أخبر النبيr وصححه شيخنا الألباني رحمه الله في الصحيحة : « لَا تَقُوم السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأنْهَارًا ».

كانت هكذا في أول أمرها، ثم جاءها القحل، جاءها التصحر، صارت صحراء، لا زرع فيها ولا ماء، حتى تحتفظ بنفسها كالمادة الخام، ما السبب الذي جعلها الله كذلك؟ حتى لا يطمع فيها طامع، فكان في حواشيها دولتي الفرس والروم ودولتي الفرس والروم، معلوم أفكار فارس، أفكار ماني وزراديشت ، وغيره من فلاسفة الفرس ، وهرطقاتهم ، فلو كانت أرضا لها خصوبة وفيها فائدة ، لدخلوا إليها واستعمروها وغبروا أفكار أهلها ، بفلسفاتهم وهرطقاتهم.

كذلك الدولة المقابلة القوية هي دولة الروم، بفلسفاتها الشهيرة، الفلسفة الرواقية، وفلسفة أفلاطون وأرسطو، وكذلك بطولات هانيبال قرطاجي، واسبرطة وآثينا، دول حاكمة قديمة مليئة بالأفكار والنظريات، لو عدت هذه الأفكار والنظريات على أرض العرب، لأفسدت عقولهم وغبرتهم طبيعتهم، فاحتفظ الله بهم كالمادة الخام، حتى إذا جاء الإسلام قاموا به ونهضوا به، كما سمعت ، وكما ستسمع إن شاء الله تعالى .

إذن كل هذا الدور الذي سمعته، والذي ستسمعه بعد ذلك، تمهيد لهذه الأرض، إن الله تعالى جهز هذا المسرح تجهيزا عجيبا، تمهيدا لرسالة نبيهr أنظر لأرض لا زرع فيها ولا ماء، وكيف غرس فيها فسيلا من فسائل النبوة ، مع إسماعيل عليه السلام ، ومن أين جاء إسماعيل؟ المصري الذي حُمل من مصر حملا، أمه هاجر المصرية، وكما ستعلم أن أصولك أصولا شريفة، وأن أصول يهود ، أو قرود يهود بالتعبير الصحيح، أصول الإيمائي والغواني والمفسدين، ستعتز بشرفك وستعتز بدينك ، وستعتز بأصولك، قديما كانوا يقولون للسادات وغيره في كامب ديفيد: أنتم أبناء الجارية، ونحن أبناء السيدة، قلت له في أيامها، وكنا طلاب في الجامعة، خسئت أيها الجاهل إنك مزيف تاريخ، ولو عشنا لك لصححنا لك ما علمت أنت وكذبت على جهلاء العرب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم محمد الظن

avatar

الجنس : انثى
العمل : داعية
الاقامة : مصر
عدد المساهمات : 4

مُساهمةموضوع: رد: الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله   السبت مايو 21, 2011 12:23 am

إن العرب أبناء الملوك ، سليلي الملوك.

هاجر ابنة ملك عين شمس الشهيرة ، لما أسرت في إحدى المعارك، وأسرها ملك الشمال ، وأهداها لإبراهيم عليه السلام، فأنجب منها إسماعيل، أنتم أبناء الملوك، أما سارة فلم تنجب أحدا، أنجبت إسحاق ، وإبراهيم عليه السلام ، رد الجميل لسارة لما أهدته هاجر، وكانت عندها أمة تركية ، معروفة اسمها "قاطوراء" ، فأهدتها إلى إسحاق ، فأهدى إبراهيم هذه الأمة "قاطوراء" والقصة معروفة في كتاب الله تعالى، لما هجم اللصوص على لوط ، لما خرج من أور ، وهجم عليهم إبراهيم وطردهم إلى بلاد الأتراك، ورجع بهذه الجارية، فرد الجميل فأهداها إلى إسحاق، فأنجب منها هؤلاء القرود، أبناء الإماء الجرذان.

سر التحالف التركي الإسرائيلي اليهودي الآن.

عرفنا أصلهم ، نعرفه جيدا، ولكن أنى لأمثال هؤلاء من عالم مثقف يرد القضية جدعة إلى أصحابها، كيف ينعتونك بأنك ابن الجارية، وهو ابن السيدة، هو ابن قانطوراء مشهور جدا، قضية مشهورة يعرفها اليهود، أنهم أبناء الأمة ، أبناء العبيد، وهذا سر التحالف التركي الإسرائيلي اليهودي الآن.

جنس واحد أبناء ، وكل هذا ، وكل هذه الدروس ستفكك لك أسرار السياسية العالمية، والتحالفات التي أنت تراها ولا تدري من أين جاءت، ولم جاءت، ولم هذه التحالفات؟

وهذا الكلام درسته في أماكن كثيرة، واستفاد منه الساسة استفادة كبيرة جدا، لأنهم من أين يعلمون ذلك، إنهم يأخذون بعموميات الكلام، ولكن لما يذهبوا لأهل التخصص يعرفون حقائق هؤلاء الجرذان.

وأسباب الأحلاف التركية والأحلاف الإيرانية الشيعية، بين إسرائيل وبين تركيا وبين إيران؛ لأن الإيرانيين من بني إسحاق، واليهود من بني إسحاق، وهذه أسرار السياسة العالمية، والتحالف العجيب.

أنت تقرأ تاريخا عجيبا، ليس له وقائع بعيدا تمام البعد عن فقه الواقع، لذلك أنت تتعجب، لا تدري تعيش حياة في غاية الحيرة، تتحير من وقائع أنت لا تدري أصولها ولا تدري من أين جاءت، ولا أسس هذه الجذور.

أنا أعطيك اليوم عمومات وعموميات، ولكن سيأتيك التفصيل بعد حين، بدراسة علمية موثقة تمام التوثيق حتى تعلم من أنت؟ وابن من أنت؟ يا ابن الملوك.

لقد ضلت عنك نفسك ، تاهت منك في الدروب، ستلقاها لا محالة ، وتشمخ بأنفك وتعرف من أنت، لتمسك بيدك معول التاريخ الإنساني مرة ثانية، لتقود الحضارة الإنسانية بالعدل والقسطاط المستقيم ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ [البقرة: 143] .

أي عدول بين الناس، في غاية العدل بين الناس، ﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ، إنها الأمة الوسط، وسط في المكان، وسط في الحلم والمشاعر.

العربي ليس شريرا بطبعه.

معلوم عند العرب أنك لا تكاد تجد في العرب شريرا واحدا بطبعه، وهذا معروف عند علماء النفس، لا تكاد عربي شرير ، أي في الأصل شرير ، طبعه الشر، هذا نادر لدرجة، لا تجد عربي فيه صفات الوحش، هذا لا تجده أبدا، والعرب دائما وسط في مشاعره، بين الغضب والسرور، لوسطية المكان ووسطية الجو والطقس الذي يحياه.كذلك العربي وسط في الجسم والهيئة.

الأوروبي شرير بطبعة.

أنظر إلى الأوروبي مثلا طويل القامة جدا، حاد المزاج لدرجة، عنيف، الغالب في طباعهم الشر، لو تمكن إنسان منهم بغير ضابط ولا قانون، دمر العالم، هتلر نموذج، موسليني نموذج، تشرشل نموذج، كارل ماركت نموذج ، أنلجت نموذج، تروديسكي نموذج، ايسمرك نموذج، الذي وحد ألمانيا، نابليون بونابارت نموذج، النماذج فيهم شريرة بطبعها ، وهذا لشذوذ في التكوين والخلقة والتركيب الإنساني، هذا معروف.

أما العربي وسط ، وسط في قامته، وسط في تقعير وسطه، رأسه في غاية الوسطية، ليس بالرأس المنبعج المفلطح كجنوب شرق آسيا، وليس بالرأس المستطيل كشمال أوروبا، ولا بالطويل الفارع ، ولا بالقصير المخل كاليابانيين والمراي وأندونسيا، وسط .

وسط في الخلق ، لو وقت بالخلق طابورا، وجئت بالعربي تجده وسطا في الخلقة، لا هو بالطويل البائن ، ولا هو بالقصير القزم، كما هو معلوم.

وسط في كل شيء، حتى في طباعه ، في مشاعره، أيضًا في ذكائه ، وسط ، خلقه الله كذلك، فإن الله تعالى بشر سارة بغلام عليم، وبشر هاجر بغلام حليم ، فأنت وسط في ذكائك، وسط في عقلك، وسطية في كل شيء، أين هي الوسطية أيها الناس؟ أين كل هذا العلم؟ أين هذا الزخم الهائل من تراث المسلمين، لم ضيعناه؟ لم أدرنا ظهورنا لنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فصرنا بغير ماهية، بغير شخصية، ما هي ماهية المسلم؟ ما هي حدود إنسانيته؟ ما هي شخصيته؟

إذن أيها الوسط أيها العدل، أيها الحاكم، هل الشاهد على الأمم يكون إمعة، إن ما يصلح عند شذاذ الآفاق من أفكار ونظريات، لا يصلح عند العدول بطبيعة الحال.

إن رأس العادل في حاجة إلى علم عادل ، قرآن وسنة ، أما رأس الشاة في حاجة إلى نظريات ، إما شيوعية أو رأس مالية، أو سيوقراطية، نظرات إنسانية اخترعها البشر، شذوذ في التفكير، رعونة في التصرفات، لا تجدها أبدا في العرب.

العرب كرم في الطباع، سخاء نفس، ونبالة طبع، .

لا تجدها في غير العرب، صفة وصفهم الله تعالى بهم ، ادخر هذه المكارم حتى يحصل على نتائجها محمدr ، لما دعاهم لمكارم الأخلاق، استجابوا، لأنهم يعرفونها في طباعهم، يعرفونها في حياتهم، كان العربي لا يملك إلا ناقة واحدة، وهي السبب الوحيد لصلته بالحياة ، يستعذب عليها الماء ، ويتصل بها بالعالم الخارجي، فيجيئه الضيف ، فينحرها له. تأخذه هِزة الكرم فينحرها له، انظر وتعجب لطباع العرب، لا تجد ذلك في غير هذا الجنس، الذي كرمه الله تعالى، ونسج منه هذا النسيج.

أنتم ملوك العالم، وهذا الذي قاله النعمان بن المنذر يوما، لما ذهب في حفل من حفلات فارس ، ومعلوم أنه كان عميلا من عملاء دولة الفرس، والتاريخ القديم والحديث متوازيان تمام التوازي، قضية تاريخية محكومة قديما، - التي تحمي فارس، يصد هجمات القبائل الرحل، وهجمات الشرسين من قبائل العرب كظفار وطي وغيرها، كالدرع بالنسبة إلى فارس يحميها، أيضًا كالدول الحامية لأمريكا وإسرائيل الآن كالدرع تصد الهجمات، تحتفظ بهذا الجسم كالشرنقة ، تحتفظ بها كالثمرة في غلافها، حتى لا يصل إليها شيء.

تاريخ قديم، مدروس والعرب يمضون عليه بفوات عجيب، لا يغيرون، ولكن فرق بين القديم والحديث: النخوة والمروءة والرجولة.

جاء وفد الهند وتكلم، فقال كسرى : صدقت، يتكلم عن الهند وحلومها وعلومها، وفلسفتها وغيرها، وآلهتها، فصدقه.

وجاء ملك الصين، يتكلم، فصدقه، وجاء رجل الرومان فتكلم، فصدقه.

ثم قام النعمان بن المنذر فتكلم، قال ما تقول يا نعمان؟

قال كِسري:ألا تنتظر لأتكلم أولا، يقول له ما تقول العرب أخس الناس، وفي غاية النذالة عملاء لكل من يدفع، يعيشون على فتات الأمم، لا حاكم لهم ولا ضابط، ليس فيهم سيد مطاع، ولا قائد ينصاعون له يحبونهم منهم، وهذا كان واقعا،الرجل بدأ هجومه قبل أن يتكلم النعمان بن المنذر .

قال النعمان: أيها الملك الجليل، أربأ بك عن الزور ، وأن تكون مزورا - سبحان الله تعترض- قال فإنك لا تدري من العرب، إن العرب لأنفتها وشموخها لا تجعل منها ملكا تطيعه ، فإنهم جميعا ملوك، لا يحبون أن يتملك عليهم أحد يترأس عليهم، يأمر وينهى ، فهم جميعا ملوك.

وهذه حقيقة قاتلة، من الذي واجه النبي في مكة ؟ سادتها ، من الرأس فيهم؟ لا أحد، كلهم رءوس، كلهم ملوك، لا يطيقون أن يكون فيهم ملك، لا ينصاعون لأحد إطلاقا، وهذه طبيعة العرب، لا ينقادون لأي أحد، طبيعة في غاية الأنفة والكبرياء، أصولهم كذلك.

قال النعمان: أيها الملك إن العرب غير الأمم الأخرى، إن الأمم الأخرى من العبيد، والعبد إذا سمع السيد أطاع وأجاب، أما العرب جميعا ملوك، لا يملكون أحدا عليهم، كيف يملكون وهم جميعا ملوك،رد شافي كافي على مثل هذا الوغد.

قال كسرى : وإذا طعموا طعموا لحوم الإبل وهو غث وخسيس.

قال النعمان : أرد.

قال كسرى ، نعم.

قال النعمان : سبحان الله ، إن الإبل تتميز بالصبر، وتتميز بالحلم، وتتميز بقوة التحمل ، والعرب دائما يعرفون أن المطعوم يعود بطعومه على الطاعم، فهم يطعمونها ليعود عليها بالصبر والقوة والحلم والتحمل، ولا تجد ذلك في غير العرب.

أنظر لملك عميل من ملوك العرب، كيف يذب عن عروبته، وعن نبالة قومه، وعن شرفهم.

السبب في تسمية العرب بهذا الاسم.

ثم قال أيها الملك: لن تجد أحد في العالم يستطيع أن يعرب عما يجيش في صدره، من العرب، ولذلك سماهم الله تعالى عربا، لأنه يعرب بلسانه عما يجيش في صدره.

يستطيع أن يعبر بدقة عن مشاعره، لذلك انتشر في العرب الشعر والقوافي والنثر وكلام الأدب العربي الشهير المعروف جدا، لا تجد في أي أمة من الأمم في مثل هذا المستوى السامق من الأدب والمشاعر الوجدانية في آداب العرب، وبطبيعتي أخاطبك بهذا المعنى ، فليس هناك أدب على الإطلاق أسمى وأرفع من أدب العرب بطبيعة الحال، هذا مع المقارنة والفارقة جدا بين الأدبين.

لأن العربي يستطيع أن يعبر ويجيش بما في صدره بكلمات بسيطة جدا تعبر عما يدور حوله، أما الآخر يتكلم عدة سطور، حتى يعطي معنى يريد أن يصل إليه.

هذه هي وسطية الأمة.

كان التمهيد بتفكيك العرب، كحبات الرمال، .

لما جاء الإسلام ، ما وجد دولة في العرب فتية قوية، سلطة منظمة قوية تصده وتحاربه، فمهد الله تعالى هذا التفكيك العجيب جعلهم شعوبا وقبائل متفرقة لدرجة ليس فيهم سلطة قوية حاكمة، ولا جيشا منظما، ولا شرطة منظمة، ولا غير ذلك، ولذلك لما نأتي إلى بطن مكة، ونبدأ في غرس فتيل الإسلام فيها، ستعلم أن الذي واجه الإسلام فيها هم أفراد وليست حكومات، ليست قوى منظمة، ولا حكومة منظمة، وهذا من نعمة الله تعالى لهذا الدين في بداية أمره ، إنما واجه أفراد، حتى أنه ما واجه قبيلة بكاملها أبدا إلا في ميادين القتال ، بعد الهجرة وبعد فرض الجهاد، وهذا من التمهيد العجيب لهذا الدين والتمكين له، حتى يبنى ويقوى تحت الرمال ، ويجذَِر جذوره وعروقه، حتى إذا خرج ظاهرا يكون له أوراق وفروع وقوة تستعصي على الاستئصال كما هو معلوم.

ولذلك من الصعب جدا، أن تكون خلافة مع حكومات منظمة، وتنظيمات قوية، وأسلحة قوية وتنظيمات، فرق جدا بين العهدين،.

ولذلك الله تعالى يمهد للخلافة القادمة الأخيرة أيضًا بتفكك العرب وتشرذم العرب، وسيطرة يهود، حتى يفككوا ويبعثروا هذا، حتى إذا قام القائم بأمر الله تعالى لن يجد حكومة ولن يجد قوات منظمة تعاكسه أو تحاربه أو تقف ضده، بل هو الذي سيجمع شمل العرب مرة ثانية، في عقد منتظم كما جمعها النبي rويقاتل بها أوروبا ، ويفتح الدنيا ليحكم هذا الدين مرة ثانية كما قرر الله تعالى وقدر في آية متحدية ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33] .آية مكية نزلت في بطن مكة، تتحدى الدنيا كلها، تحد واضح سامق، والتحدي هو أبلغ ما في ظواهر القرآن المكي.

لغة التحدي في القرآن المكي، ستراها عند تنزيله في مكة.

وأنت تعجب ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ أي أنه ظاهر لا محالة، ولكن عندما يأتي الإمام ، مع هذا التمهيد الواضح لهذا التفكك العجيب.

ما هي مهمة الأمة الوسط؟.

﴿ لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ [البقرة: 143] ، أي أن تحكموا الدنيا بأسرها ، أي أنتم حكام العالم، بماذا تحكمون؟ بكتاب الله تعالى.

والأمة الوسط، مهمتها العبادة، أن تعبد الله تعالى وحده، ما بعثت إلا لهذه المهمة، ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، اسمع كلام جميل، كلام عجيب ، يتحدى والله ، يستخرج لآلئ العنصر الإنساني من طبائع العرب، يستخرج هذه اللآلئ ويشير عليها ويشير إليها، ويدل عليها، ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾.

ومعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أي أنكم أمة حاكمة، الذي يأمر في موضع الأمر، الحاكم، شهداء حكام، طبيعتكم مهمتكم أمة حاكمة، كذلك وضعها الله تعالى لتحكم البشر، لتحكم الدنيا.﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ والأمر بالمعروف والنهي المنكر هو كنه العبادة التي أوجدنا الله تعالى من أجلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم محمد الظن

avatar

الجنس : انثى
العمل : داعية
الاقامة : مصر
عدد المساهمات : 4

مُساهمةموضوع: رد: الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله   السبت مايو 21, 2011 12:24 am

دور الأمة في الحياة.

أخرجنا الله تعالى خير الناس للناس، نأتي بهم في الحديد حتى ندخلهم في دين الله تعالى، لو نست الأمة هذه المهمة التي أوكلها الله بها، والتي أوجدها الله تعالى من أجلها، هل تجد لها دورا آخر؟ليس للأمة دور إلا العبادة، ليس لهذه الأمة أي دور في الحياة إلا أن تعبد الناس لله تعالى.

كما قال ربعي بن عامر : من الذي جاء بكم يا جلف الصحراء ، أنظر لهذا الوغد المتكبر ، قال: لقد ابتعثنا الله تعالى لنخرج من شاء - أنظر للفقه والتوحيد ، لم يقل لنخرج ، تسمع إخوانك الذي يعالجون الجن يقول : أنا أخرجت اليوم جن، أنت الذي أخرجت، انتبه كيف تخدش وتخدش وتشرخ توحيدك، من أنت ؟ من أنت لتخرج؟- أي من شاء الله تعالى من عبادة الله لعبادة رب العباد.

هذه هي المهمة ، ليس لنا دور آخر ، ولذلك لو أراد الله تعالى أن يخرج هذه الأمة أمة صناعية كان في العالم صناعة وصُنَّاع لم ينقص العالم هذه الحرفة، إن الله تعالى لما استخرج أمة استخرجها بشيء لم يكن موجود في العالم، ما استخرجها لتكون فضلة من فضلات الأمم ، أي تأتي بأشياء كانت في الأمم القديمة، لا ، بل استخرجها لشيء لم يكن في الأمم أصلا ، لم يبعثها أمة صناعية، ولذلك اختارها في مكان غير ذي زرع عند بيته المحرم، فالأمم الصناعية قريبة من أسواق العالم، وهذا معنى الصناعة، قريب من المواد الخام، قريب من الأيدي العاملة، والعرب لا أيدي عاملة، ولا مواد خام، ولا قرب أسواق، إذن هذا ليس موقع إخراج أمة صناعية، إذن ليس هو الهدف.

إن الله تعالى خلقنا أمة دعوية.

لذلك حُكم على صناعاتنا دائما، وأنت تقول إذا أردت أن تغير أي شيء في المنزل تقول : نأتي بها ياباني ، لا تأتي بالمصري، لماذا؟ لماذا لا تأتي بالمصري وتشجع الإنتاج الوطني، إن الله تعالى ما أخرجنا أمة صناعية، لو حتى ركبنا أعلى ما في الصناعة، لا فائدة ، إن الله تعالى خلقها أمة دعوية ، تقوم بدعوة الناس لله تعالى فقط ، هذه هي مهمتك، فإن العالم ليس في حاجة إلى صناعتك، حتى لو صنعت واكتفيت بصناعتك ، ما حاجة العالم لصناعتك؟ ما حاجة الدنيا لتفوقه في هذا المجال، ليسوا في حاجة إلي؟ وإن كنت قد اكتفيت أنا فهم ليسوا في حاجة إلي، ولكنهم في غاية الحاجة إلى الهدى، ولو لم أقم بهذا الهدى، من يقوم به غيري؟ إذن هذه مهتك، لمن أتركها، لمن تتركون هذه المهمة إذن؟ من يلعب هذا الدور على المسرح العالمي غيركم؟

لو أرادها أمة زراعية، لجعلها في وادي النيل أو الفرات، أو في بلاد فارس أو الروم، لا لذلك خلقها. فالأمم الزراعية غيرها في العالم كانوا كُثر، لا حاجة لأمة أخرى إضافية، لا حاجة أخرى تُشتهر بالزراعة والفلاحة، لسنا في حاجة إليها.

لو أرادها أمة تجارية ، لجعلهم مع البرتغال والفينيقيين في أماكن أعالي البحار، ولكن ما أراد الله منهم ذلك، أراد منهم مهمة ليخلصوا لها، ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ ، والجعالة هي من الله تعالى،﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ، والخيرية في هذه الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ أي في طاعة الله وعبادته، لو تخلينا عن هذا الدور بالله عليكم انظروا لما تخلينا عنه اليوم، ما حاجة العالم لنا؟ هل هناك أحد في العالم في حاجة إلينا؟ أصبحنا فضلة من الأمم ، فضل من فضلات الأمم ، أمة تعيش على حاشية الأمم، تأكل فتات الأمم ، تعيش على فتات الأمم، وعلى فضلات الأمم، تخلت عن مهمتها لا دور لها.

لو التقطت خيط الدعوة وخيط الدور من جديد وأمسكت بمعول التاريخ، لقادت الدنيا كما قادته في المرة الأولى، وهذا هو حقيقة الدور الذي يجب علينا جميعا أن نتلقفه ونمضي به في التاريخ.

إذن احتفظ الله تعالى بالعرب كالمادة الخام.

رغم أن اليهود كانوا على قرب في المدينة ، والنصارى كانوا على قرب في بيت المقدس، وأذكر في حادث مع أمية أبي الصلت ، الشاعر، صاحب المعلقات، وأبي سفيان بن حرب ، لما سافر مرة إلى الشام ، وكان أمية بن أبي الصلت يتشوف النبوة، يريد أن يكون نبيا، يعلم أن هناك نبيا في العرب ، فأخذ مسوح الرهبان وأخذ يمثل التمثيل الشهير، ومعلوم أن منافقي العرب أجود من غيرهم ، يجيد الدور تمام الإجادة، فكان إذا مر برهبان النصارى يلبس المسوح ويتمسح، ويدعي القسيسية ويترهبن، ويدخل عندهم يأخذ من كلامهم ، يتشوف من النبي القادم لعله هو ، فكان يقول لأبي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان أليس لك في الرهبان ؟ قال : والله ما كرهت شيئا ، وليس هناك شيء أنفر لطبع العرب من اليهود والنصارى.

انظر لأبي سفيان كلمة صادقة، هناك نفور واضح من العرب لليهود والنصارى ، وحتى هذا النفور ما زال إلى اليوم، لو أنك تعامل نصراني ، أتيت به يعمل معك، ويأكل معك، تأنف من الأكل معه، مع أن، طعامه حل لك، ومن الجائز أن تأكل معه وأن يأكل معك، لكن الطبع ، لأن أصولك من القديم تقول هذا ، أصول آباءك من الجزيرة ، ينفرون من هذا الطبع، رغم أنه مباح وحلال، ولكن أنت تنفر، طبع غلاب جينات الوراثة من قديم، من هناك من عند أبي سفيان بن حرب إلى اليوم.

أنت لا تدري ما الذي حكم فيك هذا الطبع؟ أصولك، أصولك هي التي حكمت عليك في أن تتغلب على هذه الأنفة حتى تتعامل مع هؤلاء.

إذن كان في طبع العرب أنفة ، أن يتعاملوا مع اليهود والنصارى، إطلاقا لا يؤمنون بهذا الدين، وانظر حتى نصارى نجران بعد أن أسلموا لما جاءت الردة كانوا أول من ارتد، الذين أسلموا منهم لما جاءت الردة بعد موت النبيr كانوا من أول من ارتد، يهود العرب، ومعلوم يهود العرب السبأيين، كعبد الله بن سبأ اليمني وغيره، أول ما مات النبي rوسلم ارتد،ولكن لم أظن أنه خارج منكم أنتم معشر العرب.

السبب في إبهام اللهU اسم النبيr.

هذه أيضًا تعمية ، وكان يعلم والجميع يعلم أن هناك نبي قادم، لكن لا أحد أبدا يعرف من أين هذا النبي القادم ، فأبهم الله تعالى نسب النبي ولذلك جاء في الإنجيل باسم أحمد ، وجاء في التوراة باسم محمد ، وهذا أيضًا من شدة التعمية على أهل الكتاب، لأنهم أقرب الناس إلى بعضهم البعض، اليهود والنصارى المتصهينين، يهود النصارى، ونصارى اليهود، والتعبيران ممزوجان، ممتزجان سياسة وعقيدة.

بعد ذلك ستأخذ تفاصيل سياسة وعقيدة ، تعبيرات ممزوجة، لأنهم الاثنين واحد في المعنى الصحيح، كما قيل عيسى عليه السلام ﴿ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ [الصف: 6] إذن نص صريح في الإنجيل باسم أحمد ، ونص صريح في التوراة باسم محمد ، وهم من أقرب الناس نسبًا إلى بعضهم البعض فكان هناك ائتلاف كبير جدا.

ولذلك أخي الكريم ، أكره اسم عند النصارى هو أحمد ، وأكره اسم عند اليهود هو محمد ، أكره الأسماء عندهم ، ولذلك لما تسمع أيضًا في الرهبان لما يتشوفون ، وأنت ستقرأ هذا الكلام في البداية والنهاية لابن كثير وغيره، كطلحة بن عبيد الله مثلا لما ذهب إلى بصري في الشام، فناداه راهب ، قال: من أي بلاد الله أنت ، قال : من حرم الله، قال : تعالى ، أخرج فيكم أحمد ؟ قال : ومن أحمد ؟ فهو لا يعرف، جاهلية ،إذن لما أسألك أقول لك: ما هو دين هذا الراهب ؟ بماذا تجيب؟ طبعا في الدروس لازم تتمتع بالذكاء النفاذ والاستنباط العميق، أما الطريقة التلقائية في التعليم والحفظ والدروس التلقائية ستأتي لنا مشايخ كثير، لكن لا نريد المشايخ بهذه الكيفية، نريد شيخ عملاق فذ يستنبط ما بين السطور ، عندما أسألك ما دين هذا الراهب الذي سأل طلحة بن عبيد الله ، قال : هل ظهر فيكم أحمد، إذن دينه نصراني، لأنه اسمه في التوراة محمد ، وفي الإنجيل أحمد ، كذلك أي حبر من أحبار اليهود ، يقول : هل ظهر فيكم محمد ؟ أقول من ذا؟ إذن نستدل لأن نصوص التاريخ مبهمة مغلقة، تستدل بهذه الفوائد أن الراهب دينه كذا.

الأسماء السبعة الذين سموا باسم النبي محمد r قبل النبوة.

فابهم الله نسبه واسمه، ولذلك سمى بعض العرب بعض أبناءهم اسم محمد لزيادة التعمية، كان هناك سبعة أسماء باسم محمد قبل النبي r، ومن نعمة الله تعالى لم يدع النبوة منهم أحد، وهذه الأسماء ستجدها في لسان العرب لابن منظور في باب الميم، في آخر المجلد الخامس، وكذلك في البداية والنهاية لابن كثير، وهي كالآتي:

الأول : محمد بن سفيان التميمي .

الثاني: محمد بن عثوره الليث الكناني .

الثالث : محمد بن الجلاح الأوسي .

الرابع : محمد بن مسلمة الأنصاري .

الخامس : محمد بن خزاعي بن علقمة .

السادس : محمد بن حرماز بن مالك التميمي العمري .

السابع والأخير : محمد بن حمران بن مالك الجعفي .

ولو طفت العالم لن تجد عقلا كعقول العرب، العقل الإسلامي مميز، ومتميز عن غيره لا يصل إليه أحد إطلاقا، وسترى ذلك من ذكر العرب.

يقول : عبيدنا سميناهم لنا ، هذا جالس في البيت، أقول له : يا رباح ، يا سعيد ، يا نجاح، وأبناؤنا سميناهم لأعدائنا، هم الذين يحاربوا ويقاتلوا، يقول له : هذا أسد، هذا ذئب، هذا ضبع ، أرأيت عقل العرب أين عقول العرب الآن؟، هاجرت ، وهذا قول الرسول r: « في آخر الزمان تعرج العقول كما تعرج الأرواح، حتى لا تكاد تقف على رجل عاقل »، الحديث تجده في شواهده، « إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً » أنظر إلى رجل كبير عنده ستين أو خمسين سنة ، تجد عقله كعقل أبي جهل ولذلك أقول: ليت خصمي في الحياة أبو جهل بن هشام ، كنت أسعد الناس .

عنده كرامة ، عنده مروءة ، عنده رجولة ، ولذلك سأكلمك بمناقب جاهلية العرب ، ستغار، اسمع لقول حبيبكr في يوم معركة بدر ، لما انتهى قال شاب غلام: وهم يفتخرون بالمعركة ، قال : بم تفتخرون؟ ما وجدنا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة - كالجمال المذبوحة- فنحرناها..

هؤلاء أناس عجائز، وأول ما شاهدناهم فروا، فذبحناهم. الغلام فرحان بالنصر وهذا ما حدث فعلا.. لما هرب أول واحد إلى مكة، فالناس ينتظرونه في خارج مكة، فسألوه ما الذي حدث في الميدان؟ قال لهم : لم يحدث شيء ، لم نر شيئا ولم نعمل شيئا، رأينا القوم قادمون ، فأوليانهم أقفيتنا فأعملوا فيها تقتيلا ،عرض وجيز العبارة ، ولذا تحداهم الله تعالى في القرآن ، أنت بليغ ، وصاحب أدب فسآتيك من جنس معجزتك، ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [يوسف: 2] ، سأريك إعجازي عجب ، وأعجب من العجب، ولذلك العرب كانوا يقفون منه موقف مدهش

الفرق بين يشرب بها ويشرب منها.

انظر مثلا لقوله تعالى: ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ﴾ [الإِنسان: 6] ، يشرب بها ، هل العين يشرب بها ؟ أهي آلة، وما اعترض أحد ولا أنت ما اعترضت ، لأنك لست عربي، لأنك حفظت فقط ، ولذلك أنا أقول : لو أنزل فينا القرآن ماكنا سنؤمن ، لأننا لا نفهم ماذا يعني قرآن، هذه الآية مثلا في سورة الإنسان ، ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ﴾ الواقع يشرب منها ، ولكن هذه بلاغة ، فيشرب بها ، أي شرب مع الري ،، أما يشرب منها يشرب ولو شربها كلها فلم يرتوي ، بلاغـة ، يعني أمسك بأنوفهم وأعناقهم ، لا يستطيع أحد أن يرد ، لماذا ؟ لبلاغتهم وحنكتهم وقوة العارضة العلمية عندهم، لكن نحن أين منهم، نحن نحفظ فقط .

لكن أين التأمل، ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ هذا كلام خطير جدا لذلك نتأمل مع بداية التنزيل في بطن مكة إن شاء الله تعالى ، تعجب من هذا القرآن ، لذلك يقول عبيدنا نسميهم يا رباح يا نجاح يا سعيد، ولكن في القتال والغزوات ، يقول له من الرجل؟ يقول له : سبع ، من الرجل ؟ يقول له : ذئب من الرجل ؟ يقول له : مجاشع ، من الرجل ؟ يقول له : أسامة اسم الأسد، من الرجل ؟ يقول له : الحمزة ، أسماء تبعث الخوف.

لذلك لما ترى عليا يقول ، يقول:

أنا الذي سمتني أمي قيصره ** ليث الحروب كريه المنظره

هذا هو العربي ، لو شققت بطن التاريخ لن تجد لهم مثيل على الأرض إطلاقا شعب فريد ، اختاره الله تعالى على عين ، تخيل الفسيلة أتت من مصر ، ذهبت إلى فلسطين، مرت ، تقدست في بيت المقدس ، دخلت في الأقداس، وبعد ذلك نقلت إلى مكة لتونع وتورق شجرة الأنبياء إسماعيل u، كلام نفيس ، كلام رائع، تاريخ تشمخ بأنفك تيها وفخرا وأنت تمثله على الواقع، وإن شاء الله ستمثله على الواقع ، ستراه حيا أمام عيونك ، ولذلك لابد أن نراجع التربية التي تربيناها في المدارس والجامعات ، وهذا العهر الفكري الذي تعلمنا منه ، ابدأ وامسح كل شيء لكي تبدأ من جديد، تعلم الكرامة النخوة الشهامة الرجولة ، ترجع إلى أصولك ، فلن يطاولك أحد.

محمد بن الجلاح الأوسي،الأوس هو الذئب ، قبيلة بكاملها ذئاب ، الأوس والخزرج بمعنى الريح القوية القاصفة ، ريح قاصف ، انظر إلى القبيلتين إحداهما ذئاب والأخرى رعد وقصف ..

هذا أيضًا من باب التعمية ، حتى لا يقف أحد على اسم النبي r ، أبهم نسبه، ولذلك الخليفة الأخير ، النبي r يقول : « يؤهله الله تعالى في ليلة » الذي هو عبد الله المهدي ، ربنا يؤهله في ليلة ،لأن العرب ملئوا بالجواسيس والمخابرات والعمالة فلذلك هذا احتوشه الله تعالى ومهد له نفسه ، فيؤهله في ليلة واحدة ، يصبح يكون المهدي عالم أمير ، فاهم ، قائد ، حازم لبيب ، لا أحد يعرفه، لأنه إنسان عادي كبقية الناس ، يؤهله الله تعالى في ليلة واحدة ، وهذا أيضًا من تمهيد الله تعالى لهذا الدين ؛ لأنه لو عرف لن يستطيع أحد أن يصد قدر الله أصلا، ولكن سيصير تعبا شديدا عليه كما صار التعب على موسى بن عمران u ، لما تربى في بيت فرعون واقترب من عدوه ، فسار تعبا عليه شديدا، أي لو كان بعيدا لاستراح أكثر مما كان هو عليه.

فلذلك تقول في فلسطين يموتوا الناس ويقتلوا فلان وفلان، أقول لك : يا أخي الكريم احتفظ بقواك وقواك وقواك .. لأن العالم العلماني سيفني بعضه بعضا لمبادئ خنزيرية نتنة لسنا منها في شيء .

حتى يأتي الوعد الحق ، فتحتفظ بقواك كاملة، تظل قوى الإسلام قوى مدخرة ، فإذا نازلت دول الكفر أهرقت دماءها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم محمد الظن

avatar

الجنس : انثى
العمل : داعية
الاقامة : مصر
عدد المساهمات : 4

مُساهمةموضوع: رد: الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله   السبت مايو 21, 2011 12:25 am

من أسباب هزم دولتي الفرس والروم.

المعارك التي قدرها الله تعالى بينهما قبل بعثة الإسلام، وتقرأ سورة الروم تبلغك هذا الكلام ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ ﴾ [الروم: 2، 3] ، هذا من تمهيد الله تعالى لمحمد r الصدام المرير بين دولتي الفرس والروم، فأجهض قوتهما ، فلما جاء الشباب الذين آمنوا بالنبي r أبناء الصحابة والصحابة الفتيان فأراقوا دماء شبعت من الزنا وشعبت من العهر وشبعت من الخمر والفساد ، فلما لاقوها نحروها كالبدن المعلقة ، بشباب الصحابة الفتيان الأقوياء الذين ما تلبثوا بالحرام ولا بالخمر والشهوات وغير ذلك .

ولذلك الفصيل المسلم أن يحتفظ بطهره ، وهذا الطهر هو قوته، هذا يلاقي أعداء مهازيل ، أراقوا دمائهم وسفكوها، وبددوا جهدهم وقواهم ، حتى يخرجوا إلى الدنيا بقوة لا نظير لها ، وهذا الذي سيكون مع المهدي عجل الله ظهوره ، ستحتل العالم بنفسك ، لن تجد قوة تقف أمامك ، كل القوى أهدرت في معادلات السياسة العالمية ، وأنت الوحيد البعيد عن كل هذه المسائل تحتفظ بهذه القوة حتى يأتي حينها إن شاء الله تعالى ، وعسى أن يكون قريبا.

مهمة الأمة الوسط..

إذن الأمة الوسط، والأمة العابدة، ليس من حرفتها الصناعة ولا الزراعة ولا التجارة، الدعوة إلى ا لله تعالى، وذلك تذكروا ونحن في الثمانينات أيام المعتقلات، كان عدد ضخم جدا، الإسلام تضخم، ودعوة منتشرة، حماس شديد، اليوم تقلص، لا أدري لم تقلص ؟ لأن الدعاة إلى الله تعالى ، تركوا الدعوة تركا عجيبا ، الدعاة هم أنتم ، وليس مثلي ومن غيري ، نحن عجزنا الدور عليك ، أدينا الدور دورنا فتحنا لك مساجد لم تكن موجودة ، وكتب في المكاتب لم تكن موجودة ، في الثمانينات من كان يوجد عنده ابن كثير كان يعتقل، فأطال الله في عمري ورأيت منقبات في الشوارع ولحى ومساجد مفتوحة ، وأنت لا تعلم هذا نتاج ماذا؟

أنت كبرت فوجدتها ، هذه مكتسبات جهاد مرير ، أنت لم ترى رجال إلا القليل منهم ، فالدور عليك ، أنت خرجت على هذا المجتمع، لم يكن هذا موجودا ، وأنا من الجيل الأول ، لم نرى شيئا ، تصلي خفية ، تقرأ خفية ، أما اليوم تتكلم بصوت عالي ، بشورى وديمقراطية عالية ، وحرية ، وقد لا يعجبك ذلك ، لأنك لم تر العهد الأول ، لذلك انتبه جدا ، كما قال النبي r لما رأى خالد يعكر على أبو عبيدة عامر بن الجراح ، قال : « يا خالد إياك وأصحابي - وخالد من أصحابه- فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا لن يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه » لماذا؟ لأن الحكمة تقول : البادئ بالبر لا يكافأ .

الذي شق الطريق وفتح الباب للناس، هذا لا ضريب له ولا مثيل ، لو أنقفت مالك وعمرك لن تصل إلى حفنة من أمثال هؤلاء الأوائل ، الذين حملوا الدعوة وشهروها ونشروها على أكتافهم ، وحملوا أرواحهم على أيديهم . وملئوا ملية ما بعدها ملية ، و؟؟؟؟ الله تعالى .

فذلك تركت الدعوة واكتفيت بنفسك، فتقلص الناس ، تخليت ، هل خلقك الله تعالى لوظيفتك، ولذلك أنا أدعوك أنظر في منظار لأي دولة في العالم الإسلامي ، وانظر للناس في الميادين ، قديما كنت أقول لبعض الناس : لو أنا سأعمل لك عصابة على عينيك لكي لا تعرف من يسألك ، وألف بك العالم، وبعد ذلك آتي بك في ميدان التحرير وأرفع العصابة ، أقول لك في أي دولة ؟ حذفنا اسم الدولة ، الناس الذين أمامك ؟ تقول: ناس يجروا على الوظيفة والعمل والمعيشة، وهم المعيشة، أناس تتقاتل على الحياة.

هل هي دولة إسلامية ؟ ثم أضع العصابة مرة أخرى ، وارجع بالتاريخ 1500 سنة وآتي بك في دولة عمر بن الخطاب ، لا ترى امرأة في الشارع، وترى رجال كلهم بلحى ، وتراهم جادين في يومهم وفي ليلهم ، جادين في يومهم تحصيلا لقوتهم ، وفي ليلهم قياما لربهم ، ثم أقول لك أنت أين ؟ستتجاوب .

لذلك هذا العالم الذي يحيى في بطالة ويكتسب في جهالة ، بغير حسبة الله تعالى ، هذا لن تخلق لهذا ، هذه أمة لم تخلق لهذا ، أنت فقط خلقت لتحصل قوتك ثم تدعوا إلى الله تعالى ، هذه مهمتك الأولى والأخيرة ، لا مهمة لك ، ولذلك غلبنا في كل أرض ، وفي كل معركة ، لماذا؟ لأننا صرنا صورا باهتة لهذا الدين وبعدنا عن حقائقه الأصلية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صار الإسلام صورة ، وليس حقيقة ، وهذا هو الواقع ، الذي نرى .

الذين قاتلوا الإسلام ما قاتلوا الحقيقة، ولكن قاتلوا الصورة، وأي معركة بين صورة وحقيقة، لابد للحقيقة أن تفوز فيها. ولو ضربت لك مثالا بثمار الفاكهة البلاستيك، أتيت عنقود عنب لابنك، أعطيه له، سينظر فيه، بالله عليك هل سيأكل، سيكتشف أنها صورة، ويعلم أن الصورة لا تغني عن الحقيقة شيئا، فيرميه مباشرة.

لو أتيت بهذا الولد الصغير ، وهو حقيقة صغيرة حية ، على أسد من الليف المحشو بالليف والقش والقطن، هل الطفل سيخاف ، أنت تخاف من الأسد الذي أمامك الممثل كصورة ، ستمر أمامه عشرات المرات ولم ترهبه .

لأنها صورة ، لا هيبة لها ، ليس لها أدنى هيبة ، في حياتك وفي نفسك ، وهي تمثل في الواقع شيئا، لأنها صورة ، ولو جئت بطفل وليد نحيل اليدين ، وضرب هذا الأسد بيده لطوحه وأسقطه على الأرض ، وهو في الصورة أسد ، وهذا في الحقيقة طفل نحيل .

فأي حقيقة أيها الناس تغلب أي صورة مهما كانت ضخمة كبيرة ، ومن هنا غلبت إسرائيل العرب ، لأنها حقيقة وهم صورة زائفة لا قيمة لها ، وفي كل مرة تقاتلهم تدير عليهم وتغلبهم ويظنون هؤلاء النتنى والقرود أنهم غلبوا حقيقة الإسلام، ولكن أنا أقول لهم : أيها النتنى أيها الجهلة أيها الحمقى إنكم فقط غلبتم صورة الإسلام، ومعلوم أن أي صورة ، إذا وقفت مع أي حقيقة فلابد أن تنهزم ، لكن لو وقفتم حقيقة أمام حقيقة الإسلام ستعرفون ما هو الإسلام ، وما هي حقيقته.

ولذلك الصورة دائما لا تقوم مقام الحقيقة على الإطلاق، والصورة لا تسد مسد الحقيقة على الإطلاق.

ولذلك سأضرب لكم نموذج من هذه الكيفية ، أيضًا من بطن السيرة ، ومن واقع التاريخ، صهيب بن سنان الرومي t ، لما هاجر النبي r وخبأ ماله وكان تاجرا صهيب بن سنان الرومي ، شهرة ، سُبي ، كان يعيش على حدود العراق ، الأكراد على حدود السلمانية وكركوك والموصل ، في بلاد الأكراد ، كان يعيش هناك، وهو غلام صغير ، فغارت بعض قبائل الأكراد الأتراك ، وأخذوه معهم ،عاش مدة طويلة ، فاكتسب بعض غنيمات ، ورجع لما كبر وصار فتيا، ثم عمل بالتجارة ، وكان ناجحا في التجارة لما نزل إلى مكة ، وصل إلى الهدى كله ، وآمن بالنبي r ، وطبعا هو محترف التجارة ويكسب جيدا ، ويعرف كيف يتاجر فجمع مالا كثيرا.

طبيعة العرب في البلاد الحارة كما تعلمون ، في الأيام الحارة الإنسان يكون كسول جدا ، وطبيعة البلاد الحارة تظل كسلانا لدرجة ، وفي الشتاء تكون في غاية اليقظة والنشاط ، وفي الصيف تظل في غاية الكسل ، طبيعة الحر تعطي نوع من الكسل ؛ لأن ثاني أكسيد الكربون كثير والأكسجين قليل ، مع خفة وزن الهواء ، فيعطي نوع من السخونة ، فيكون فيه اضطرابات في القلب والرئة ، تحصل أكسجين عالي فيعطي نوع من استرخاء والعضلات ..

لا تتعامل مع أي أحد من جنس آخر قبل أن تتأمله وتفحصه.

ولذلك سأعطيك بعد ذلك بيان باليهود ، وكيف تعرف اليهودي من شكله ، لأن له طباع مثل القرد، في مشيته يقفز ، وكتفيه منحنية ، وهو قصير ، ورأسه مبططة ومنبعجة ، وجبهته عريضة ، له شكل ، لو حتى سمى نفسه صموئيل ، لو سمى نفسه أي اسم ، قولوا له : الحال واضح ، لأن علم الأجناس أنك لا تخرج عن رأيت بيجن ورابين وبيريز ، عبارة عن هيئة قرد ، يعني طوله شبرين ، والكتف والرأس ، أشكال معروفة مسخها الله تعالى وجعلها كذلك .

العربي صدر مفرود ، طول ممدود ، لا تجد فيه انحناء ، رأس مستدير، وجه مستدير ، عيون مشروطة ، أنف معتدل ، صفة وسط عجيب ، من أجمل الخلق ، العربي ، تبارك الله أسحن الخالقين ، فعلا وضع الإنسان في أبهى ما كان ، لأنه وسط كما قلت لكم .

فقالوا له : اسمك : صهيب بن سنان الرومي ، رومي نسبا ، لكن اسم صهيب بن سنان ، كلمة صهيب و سنان تجدها في الروم يا أحمق ؟ كلمة عربي معروفة ، واسمه واضح جدا ، قال له : أنت التاجر الذي جمعت نقودنا ، وتريد أن تأخذها وتذهب لمحمد ؟ جئتنا صعلوكا ، وتاجرت في مالنا ، وتريد أن تأخذه وتذهب إلى محمد ، قال : ، فهذه جاهلية عمياء كل همها المال ، هم لا يريدونك كشخص ، ولا كدين ، إذن هذا هو المحك ، ولذلك المسلم عقل فريد فهيم ، لمح من الكلام إن الموضوع كله ، قال : أتريدون المال؟ قالوا : نعم . قال : تحت إسكفة الباب ، لماذا لم يخبرهم عن مكان آخر ؟ لأن المسلم لا يكذب ، وهو يعطيهم درس ، أن قيمتهم هكذا .

المال حقيقة من الحقائق التي رتب الله لها أحكاما في كتابه.

فاصطدمت حقيقة إسلام صهيب بحقيقة المال، فالإسلام عنده حقيقة ، والمال حقيقة ، والآن تتواجه حقيقتان، أي الحقائق تنتصر ، حقيقة الإسلام ، إذا واجهت أي حقيقة أخرى ، ولكن لو كان صهيب صورة من الصور ستنتصر حقيقة المال على أي صورة .

نموذج آخر ، أبو سلمة بن عبد الأسد ، لما هاجر ، وأخذ ابنه سلمة وامرأته أم سلمة ، وأراد الخروج ، فأصهاره يقولون : أنت إرهابي ومتطرف ، ونحن نعرف أن الإرهاب جرثومة لو دخل في قلب أو عقل أحد ، لن يخرج منه حتى لو قطعته له ، فقالوا له : هذه نفسك قد غلبتنا عليها ، لكن ابنتنا لم تأخذها معك في البلاد والله لا نتركها لك أبدا ، فأخذوها بالقوة ، فأصبح هو في جهة ، وزوجته في جهة .

وهو ما زال واقفا أتى قومه ، بني عبد الأسد ، قالوا : نترك ابننا سلمة عند أخواله والله لا يكون ، يتربى بين أعمامه .. والأعمام يشدوا من ناحية والأخوال من ناحية فخلع ذراع الطفل ، وأبو سلمة واقف يرى هذا الموقف ، فلما أخذه أعمامه بعد أن انخلعت يده ، نظر هذه النظرة ، وانطلق إلى النبي r لا يألوا على شيء .

الولد حقيقة، وعاطفة الحنو في الأب للابن حقيقة، والألم هنا حقيقة، ولكن اصطدمت حقيقة الولد وحنان الأبوة، بحقيقة الإسلام، فحقيقة الإسلام تغلب لا محالة.

ولذلك أكبر مغالطة في التاريخ أن صورة الإسلام احتلت مكان الحقيقة .

فهيا ننزل هذه الصورة ، ونضع مكانها الحقيقة ، فلذلك صلاتنا نفسها زائفة ، صورة وليست حقيقة ، إن الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45] ، ومع ذلك يصلون ويفحشون ، يصلون ويرتكبون المنكر لأنها صورة وليست حقيقة ، فالصلاة الحقيقة تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر والبغي ، حقيقة صارت عباداتنا صورة ، وصارت حياتنا صورة نحن معشر الصور ، في أكبر أكذوبة في التاريخ أن الصورة احتلت مكان الحقيقة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمن قاتل هذه الصورة ظن أنه يقاتل الإسلام ، فتنتصر الحقائق على الصور ، فيظنون أن الكفر انتصر على الإسلام ، وهذا الذي أدمى قلوبنا في معركة المجد للعذراء ، ضحكوا على جهلة العرب، وسموها عاصفة الصحراء على نفس الوزن والقافية ، هذا اسمها في الكتب السياسية ، المجد للعذراء ، قالوا صراحة لبعض بنينا : نحن نغلبكم ونهزمكم ، طالما تنادون محمد ورب محمد سنقهركم ، جربوا مرة ونادوا المسيح ، هذا الكلام مكتوب على الكتب ، لا نفتري عليهم ، هذا يدمي القلب ويدمي الكبد ، استهزاء ، طول عمرك تقول الله ومحمد لم يعملوا لك شيء ، قل مرة يا يسوع ، وانظر ماذا يحدث لك ، ستجد الانتصار والدولارات ، جرب مرة وقل ، قالوا هذا لأبنائنا المقاتلين يوما ، شيء يدمي القلب ، ويكدر الخاطر ..

أيتها الصور أما آن لك أن تغربي عن حياتنا، وتظهر هذه الحقائق فينا..

هذه المقدمة ويتلوها مقدمات أخرى إن شاء الله تعالى ، حتى نضع أيدينا على عتبات الطريق ، وعلى أصوله ، وعلى حقائق واقع العرب ، وفي هذا كفاية والحمد لله رب العالمين ..

انتهى الدرس الأول نسألكم الدعاء( أختكم أم محمد الظن)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدرس الأول من السيرة النبوية للشيخ ابراهيم شاهين حفظه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز قلين :: القسم الدينى ::   :: القصص الدينية-
انتقل الى: